السيد محمد حسين الطهراني

200

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

تُهْمَتِي ؟ وَلَمَا وَعَظَهُمُ اللهُ بِهِ أبْلَغُ مِنْ لِسَانِي « 1 » . رسالته في « نهج البلاغة » لمعاوية في سعى معاوية للرئاسة متأوّلًا للقرآن ومن أقواله عليه‌السلام بشأن تصرّف معاوية في تأويل القرآن ، رسالة أرسلها له وقد أظهر فيها سعي معاوية للرئاسة بتأويل القرآن ، وقد أورد هذه الرسالة أيضاً السيّد الرضي في « نهج البلاغة » . أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَابْتَلَى فِيهَا أهْلَهَا لِيَعْلَمَ أيُّهُمْ أحْسَنُ عَمَلًا . وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ، وَلَا بِالسَّعْي فِيهَا امِرْنَا . وَإنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا . وَقَدِ ابْتَلَانِي اللهُ بِكَ وَابْتَلَاكَ بِي ! فَجَعَلَ أحَدَنَا حُجَّةً على الآخَرِ ؛ فَعَدَوْتَ على طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأوِيلِ القُرْآنِ ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي ؛ وَعَصَبْتَهُ أنْتَ وَأهْلُ الشَّامِ بِي . وَألَّبَ عَالِمُكُمْ « 2 » جَاهِلَكُمْ ، وَقَائِمُكُم « 3 » قَاعِدَكُمْ . فَاتَّقِ اللهَ في نَفْسِكَ ؛ وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ؛ وَاصْرِفْ إلى الآخِرَةِ وَجْهَكَ . فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطِرِيقُكَ . وَاحْذَرْ أنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأصْلَ وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ . فَإنِّي اولِى لَكَ بِاللهِ ألِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ . لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإيَّاكَ جَوَامِعُ الأقْدَارِ ، لَا أزَالُ بِبَاحَتِكَ « حتى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ » « 4 » . وكم كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يتأوّه متألّماً في خطبه زمن

--> ( 1 ) - يشير عليه‌السلام إلى الآية 12 ، من السورة 49 ، الحجرات . وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أن يَأكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إن اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ . ( 2 ) - يعني به أبا هريرة . ( 3 ) - يعني به عمرو بن العاص . ( 4 ) - « نهج البلاغة » الرسالة 55 ؛ وفي « نهج البلاغة » طبعة مصر وتعليق الشيخ محمّد عبده . ج 2 ، ص 112 .